محسن عقيل
459
طب الإمام الصادق ( ع )
خفيفة ودع مرقه يغلي حتى يغدو مخثرا ، فتكون بذلك غذيت جسمك وأرحت فمك ومعدتك . وما علم هذا المتطبب الكريم ، أنه بوصفته هذه قد حرم مخاطبه من كل غذاء ، لأن قوام اللحم المواد البروتئينية وهي صنف من أصناف المواد الزلالية ، والزلال عادة كالبروتئين لا ينحل في الماء البارد فضلا عن الماء الحار . ومثل سالق اللحم لاستخلاص خواصه كمثل إنسان وضع البيض المسلوق - بعد رفع قشرته الكلسية طبعا - وضع هذا البيض المسلوق في الماء وراح ينفخ النار تحته منتظرا أن تنحل خلاصات زلال البيض في الماء ليشربه ، وما يشرب إلا الماء ورائحة البيض المكبرتة . والمعروف طبيا أن اللحم ، لاحتوائه على ( البروتئينات ) غير المنحلة يبقى لحما ( بآزوتاته وبروتئيناته ) إذا سلق ، ولا ينحل منه بتأثير الحرارة سوى الأملاح المعدنية ، وقليل من ( الجلاتين ) لا بل إن تخثر الزلال فيه يزداد كلما ازدادت الحرارة ارتفاعا . . والنار اتقادا . يتضح لنا مما سبق ، أن ليس للحساء ( الشوربة ) قيمة غذائية تذكر ، عدا ما تحويه من بعض قطرات الدهن الطافية على وجهها والأملاح المنحلة فيها ، والقليل من الأرز أو الخضار التي تمزج عادة بها . وقد يتساءل القارئ الكريم عن مغزى نصيحة الأطباء للمرضى باستعمال الشوربة وحكمة استعمالها أيضا في مستهل وجبة العشاء . فقد درج الناس في المطاعم والفنادق وفي البلاد الغربية على افتتاح وجبة العشاء بالحساء لحرارتها ، ولاحتوائها على الأملاح والتوابل ، فهي بذلك تنبه الغشاء المخاطي للمعدة ، وهذا يؤدي إلى إفراز العصارة المعدية الهاضمة ، وبالنتيجة فهي تقدم كمادة مشهية ومقبلة . وينصح الأطباء مرضاهم بتناول الحساء إذا ما أصيب هؤلاء المرضى بالحميات أو بأمراض جهاز الهضم ، لأن الأمعاء تتعطل أثناء المرض عن القيام بوظيفتها ، فيقوم آنذاك الحساء بمهمة تنبيه غشاء المعدة المخاطي وبمهمة التغذية البسيطة بالتدرج .